ابن أبي الحديد
256
شرح نهج البلاغة
وصاب السهم القرطاس يصيبه صبيا لغة في ( أصابه ) ، وفى المثل : مع الخواطئ سهم صائب . وشافية : تبرئ من مرض الجهل والهوى . والقلوب الزاكية : الطاهرة ، والاسماع الواعية : الحافظة . والآراء العازمة : ذات العزم . والألباب : العقول ، والحازمة : ذات الحزم ، والحزم : ضبط الرجل أمره . وخشع الرجل أي خضع . واقترف : اكتسب ، ومثله قرف يقرف بالكسر ، يقال : هو يقرف لعياله ، أي يكسب . ووجل الرجل خاف ، وجلا ، بفتح الجيم ، ومستقبله يوجل ويأجل وييجل وييجل ، بكسر الياء المضارعة . وبادر : سارع . وعبر أي أرى العبر مرارا كثيرة ، لان التشديد هاهنا دليل التكثير . فاعتبر أي فاتعظ . والزجر : النهى والمنع ، زجر أي منع ، وازدجر مطاوع ازدجر ، اللفظ فيهما واحد ، تقول : ازدجرت زيدا عن كذا فازدجر هو ، وهذا غريب ، وإنما جاء مطاوع ازدجر في ( زجر ) لأنهما كالشئ الواحد ، وفى بعض الروايات ( ازدجر فازدجر ) ، فلا يحتاج مع هذه الرواية إلى تأويل . وأناب الرجل إلى الله ، أي أقبل وتاب واقتدى بزيد ، فعل مثل فعله ، واحتذى مثله . قوله عليه السلام : ( فأفاد ذخيرة ) ، أي فاستفاد ، وهو من الأضداد ، أفدت المال زيدا أعطيته إياه ، وأفدت أنا مالا ، أي استفدته واكتسبته . قوله عليه السلام : ( فاتقوا الله عباد الله جهة ما خلقكم له ) نصب ( جهة ) بفعل مقدر ، تقديره : ( واقصدوا جهة ما خلقكم له ) يعنى العبادة ، لأنه تعالى قال : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 1 ) . فحذف الفعل ، واستغنى عنه بقوله : ( فاتقوا الله ) لان التقوى
--> ( 1 ) سورة الذاريات 96 .